اليعقوبي

263

تاريخ اليعقوبي

قال عبد الله بن عباس : اردفني رسول الله ، ثم قال لي : يا غلام ! ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ؟ قلت : بلى ! يا رسول الله . قال : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، أذكر الله في الرخاء يذكرك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، جف القلم بما هو كائن ، ولو جهد الخلق على أن ينفعوك بشئ لم يكتبه الله لم يقدروا عليه ، ولو جهدوا على أن يضروك بشئ لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ، فعليك بالصدق في اليقين ، إن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا . وكان لعبد الله بن العباس من الولد خمسة ذكور : علي بن عبد الله ، وهو أصغرهم سنا ، إلا أنه تقدم لشرفه ونبله ، والعباس كان أكبر ولده ، وكان يلقب بالأعنق ، ومحمد ، والفضل ، وعبد الرحمن . وفي هذه السنة وقفت أربعة ألوية بعرفات : محمد بن الحنفية في أصحابه ، وابن الزبير في أصحابه ، ونجدة بن عامر الحروري ، ولواء بني أمية ، وقال المساور بن هند بن قيس : وتشعبوا شعبا ، فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين . ووجه عبد الله بن الزبير أخاه مصعب بن الزبير إلى العراق ، فقدمها سنة 68 ، فقاتله المختار ، وكانت بينهم وقعات مذكورة ، وكان المختار شديد العلة من بطن به ، فأقام يحارب مصعبا أربعة أشهر ، ثم جعل أصحابه يتسللون منه حتى بقي في نفر يسير ، فصار إلى الكوفة ، فنزل القصر ، وكان يخرج في كل يوم ، فيحاربهم في سوق الكوفة أشد محاربة ، ثم يرجع إلى القصر . وكان عبيد الله بن علي بن أبي طالب مع مصعب بن الزبير ، فجعل مصعب يقول : يا أيها الناس ، المختار كذاب ، وإنما يغركم بأنه يطلب بدم آل محمد ، وهذا ولي الثأر ، يعني عبيد الله بن علي ، يزعم أنه مبطل فيما يقول . ثم خرج المختار يوما ، فلم يزل يقاتلهم أشد قتال يكون ، حتى قتل ، ودخل أصحابه إلى القصر فتحصنوا ، وهم سبعة آلاف رجل ، فأعطاهم مصعب